عبد الكريم الخطيب

1034

التفسير القرآنى للقرآن

كما يقول سبحانه : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ . . إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً » ( 57 : الإسراء ) . وقوله تعالى : « يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ » ظرف متعلق بقوله تعالى « وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » أي يدخلكم الجنات يوم لا يخزى اللّه النبىّ والذين آمنوا معه . . ونفى الخزي عن النبىّ والذين آمنوا معه ، هو إدخالهم الجنة ، وعرضهم يوم القيامة في معرض التشريف والتكريم ، حيث يعرض الكافرون معرض الخزي والهوان . . ولقد كان من دعاء المؤمنين ما أشار إليه سبحانه وتعالى في قوله : « رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » ( 194 : آل عمران ) وهو الدعاء الذي دعا به إبراهيم ربّه . . في قوله تعالى على لسانه : « وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » ( 87 - 89 : الشعراء ) . . وقوله تعالى : « نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » - هو حال من أحوال المؤمنين في هذا اليوم ، وذلك أنهم وهم سائرون إلى الجنة ، يتقدمهم نور يسعى بين أيديهم ، ونور يشع في أيمانهم ، وهو الكتاب الذي سجلت فيه أعمالهم ، فكانت تلك الأعمال - لحسنها - نورا يسعى بين أيديهم . . ثم إنهم وهم في طريقهم إلى الجنة ، مع هذا النور الذي يسعى بين أيديهم كما يسعى الخدم بين يدي الضيوف القادمين على مضيف كريم - إنهم وهم في الطريق إلى الجنة ، يكونون على إشفاق من أن ينقطع عنهم النور الهادي ، فيسألون ربهم قائلين :